الجاحظ

27

البخلاء

رسالة سهل بن هارون إلى محمد بن زياد والى بني عمه من آل زياد حين ذموا مذهبه في البخل وتتبعوا كلامه في الكتب « بسم اللَّه الرحمن الرحيم أصلح اللَّه أمركم ، وجمع شملكم ، وعلَّمكم الخير ، وجعلكم من أهله . قال الأحنف بن قيس « 1 » : يا معشر بني تميم ، لا تسرعوا إلى الفتنة ، فإن أسرع الناس إلى القتال ، أقلَّهم حياء من الفرار . وقد كانوا يقولون : إذا أردت أن ترى العيوب جمّة ، فتأمّل عيّابا ، فإنه إنما يعيب ، بفضل ما فيه من العيب ؛ وأول العيب أن تعيب ما ليس بعيب ؛ وقبيح أن تنهي عن مرشد ، أو تغري بمشفق . وما أردنا ، بما قلنا ، إلا هدايتكم وتقويمكم ، وإلا إصلاح فسادكم ، وإبقاء النعمة عليكم . ولئن أخطأنا سبيل إرشادكم ، فما أخطأنا سبيل حسن النية ، فيما بيننا وبينكم . ثم قد تعلمون أنّا ما أوصيناكم إلا بما قد اخترناه لأنفسنا قبلكم ، وشهرنا به في الآفاق دونكم ، فما كان أحقّكم ، في تقديم حرمتنا بكم - أن ترعوا حق قصدنا بذلك إليكم ، وتنبيهنا على ما أغفلنا من واجب حقكم ، فلا

--> « 1 » الأحنف بن قيس : حكيم بني تميم وسيدهم .